الشيخ عبد الله البحراني
1
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
[ مقدمة التحقيق ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي جعل الأئمّة النقباء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اثنا عشر إماما - : أوّلهم علي عليه السّلام ، وأحد عشر من ولده وولد الزهراء بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله : الحسن ، الحسين ، علي ، محمد ، جعفر ، موسى ، علي ، محمد ، علي ، الحسن ، وآخرهم المهدي - عجّل اللّه فرجهم الشريف بظهوره - كما جعل الأسباط اثنا عشر ، والعيون التي تفجرت لموسى اثنا عشر ، والبروج اثنا عشر ، والشهور اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه . أمّا بعد ، فلا يختلف اثنان في أنّ الإمامة - ولا سيما القدسية الإلهية منها - ضرورة حياتية يفرضها التسلسل القيادي لبني البشر ، إذ لا يمكن ترك الأمّة في حيرة وضلالة ، بلا راع يرعاها ويرعى مصالحها . ومما لا يقبله العقل والوجدان السليم أن يفوّض اللّه ورسوله الأمر إلى الأمّة وأهوائها ، وعقول أفرادها متناقضة متباينة ضعيفة . ولا ريب في أنّ جعل الإمامة الإلهية في القرآن العظيم كان من اللّه تبارك وتعالى للرسل والأنبياء وأوصيائهم ، ومصداقه قوله سبحانه في خطابه لإبراهيم : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » « 1 » . وفي سياق كلامه عنه وعن إسحاق ويعقوب عليهم السّلام : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » « 2 » . وفي الأئمة الاثني عشر من بني إسرائيل - أوصياء موسى - : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » « 3 » . هؤلاء الرسل والأنبياء والأوصياء الذين آتاهم اللّه رشدهم وآتاهم من لدنه علما وحكما ، وعلّمهم - بالوحي - ما لم يعلموا . ومن الجدير بالذكر أنّه لم يبعث اللّه سبحانه نبيّا إلّا جعل له وصيّا ، وأمره أن
--> ( 1 ) - سورة البقرة : 124 . ( 2 ) - سورة الأنبياء : 73 . ( 3 ) - سورة السجدة : 24 .